ضغوط قانونية متزايدة تلاحق منصة Binance في الولايات المتحدة
يباشر المدعون العامون في الولايات المتحدة تحقيقات موسعة مع منصة Binance، التي تعد أكبر بورصة لتداول العملات الرقمية في العالم، للاشتباه في تورطها في تسهيل معاملات مالية تنتهك العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران. وتأتي هذه الخطوة لتعيد تسليط الضوء على مدى كفاءة أنظمة الامتثال والرقابة داخل المنصة، في ظل رقابة صارمة من السلطات الفيدرالية.
تفاصيل التحقيقات الجنائية الجديدة
يقود مكتب المدعي العام الأمريكي في مانهاتن، بالتعاون مع القسم الجنائي في وزارة العدل بواشنطن، سلسلة من التحريات للتأكد مما إذا كانت منصة Binance قد سمحت عن علم بمرور صفقات مشبوهة عبر نظامها. ورغم أن السلطات لم تكشف علنًا عن طبيعة المعاملات المحددة قيد الفحص، إلا أن التركيز ينصب حاليًا على تقييم ما إذا كانت المنصة على دراية بهذه الأنشطة التجارية وتجاوزت البروتوكولات المعمول بها.
تسوية 2023 لا توفر حصانة كاملة
يرى خبراء قانونيون أن الاتفاقية التي أبرمتها منصة Binance في عام 2023، والتي تضمنت دفع غرامة قياسية بلغت 4.3 مليار دولار، لا تحميها من الملاحقة القضائية في حال ظهور أدلة على مخالفات جديدة. وقد شملت تلك التسوية اعترافًا بانتهاك قانون السرية المصرفية وتشغيل أعمال نقل أموال غير مرخصة، وأدت حينها إلى استقالة المؤسس “تشانغبينج جاو” (Changpeng Zhao) وقضائه عقوبة حبس قصيرة.
لماذا قد تواجه المنصة تهماً جديدة؟
- إذا كانت المخالفات المكتشفة قد وقعت بعد تاريخ التسوية السابقة.
- في حال كشفت التحقيقات عن وقائع تختلف جوهريًا عما ورد في اتفاقية عام 2023.
- إذا فشلت المنصة في الوفاء بشروط المراقبة المستقلة المفروضة عليها كجزء من التسوية.
السياق الجيوسياسي والتحركات الأخيرة
تأتي هذه التحقيقات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث تسعى واشنطن لتجفيف منابع تمويل الأنشطة الإيرانية عبر القنوات الرقمية. وفي الأسبوع الماضي، طالب المدعون الفيدراليون بمصادرة نحو 61 مليون دولار ناتجة عن مبيعات نفط إيرانية في السوق السوداء، يُزعم أنها غُسلت عبر منصة Binance، وإن لم يتم توجيه اتهام مباشر للمنصة في تلك القضية تحديدًا.
استراتيجية منصة Binance لتعزيز الامتثال
استجابةً لهذه الضغوط المستمرة، قامت منصة Binance بزيادة عدد موظفي قسم الامتثال لديها ليصل إلى أكثر من 1500 موظف، وهو ما يمثل حوالي 25% من إجمالي قوتها العاملة عالميًا. ويبقى السؤال المطروح في سوق الكريبتو: هل ستكون هذه الإجراءات كافية لإرضاء المدعين العامين وتجنب جولة جديدة من العقوبات القانونية والمالية القاسية؟








