تحول استراتيجي في مسار تنظيم الكريبتو الكوري
تستعد السلطات التشريعية في كوريا الجنوبية لاتخاذ خطوة مفصلية في مسار تنظيم الكريبتو، حيث أعلنت لجنة الخدمات المالية (FSC) عن جدول زمني لمراجعة المرحلة الثانية من قانون الإطار الأساسي للأصول الرقمية في شهر نوفمبر المقبل. ويهدف هذا التحرك إلى سد الفجوات التشريعية وضمان استقرار السوق المالي الرقمي في البلاد بحلول عام 2026، مما يعزز مكانة سيئول كمركز مالي رقمي متطور.
التركيز على العملات المستقرة ومعايير الإصدار
تعتبر قضية إصدار وتوزيع العملات المستقرة من أبرز المحاور التي ستتناولها المرحلة الثانية من التشريع. وأكدت السيدة “سيو نا يون”، رئيسة قسم الأصول الافتراضية في لجنة الخدمات المالية (FSC)، أن الحكومة والبرلمان يسيران في اتجاه مشترك لتنظيم هذه الأصول بدقة. وتتضمن المناقشات الحالية عدة نقاط جوهرية تهدف إلى تطوير تنظيم الكريبتو بشكل شامل:
- تحديد معايير الأهلية الصارمة للجهات والمؤسسات المصدرة للعملات الرقمية.
- وضع قواعد شاملة للإفصاح والشفافية تلتزم بها شركات تقديم الخدمات.
- تعزيز الرقابة على تداول العملات المستقرة، خاصة تلك المرتبطة بالعملة المحلية “الوون”.
دور البنك المركزي في التشريعات الجديدة
يدعم بنك كوريا المركزي (BOK) نموذجًا يرتكز على القطاع المصرفي لإصدار العملات المستقرة المقومة بالوون الكوري. ويرى البنك أن هذا التوجه ضروري للحفاظ على سلامة السياسة النقدية ونظم الدفع، ولتجنب أي مخاطر قد تهدد الاستقرار المالي التقليدي نتيجة التوسع غير المنظم. ويأتي هذا التوجه ضمن إطار أوسع يسعى لتكامل تنظيم الكريبتو مع المنظومة المالية القائمة.
ضغوط دولية تدفع كوريا الجنوبية لتسريع وتيرة التشريع
لم تكن التحركات الكورية بمعزل عن المشهد العالمي، حيث تلعب التطورات التشريعية في الولايات المتحدة دورًا محفزًا للمشرعين في سيئول. فقد أشار عضو البرلمان الكوري “مين بيونغ دوك” إلى أن ظهور قوانين أمريكية مثل قانون (GENIUS) يفرض على كوريا الجنوبية الإسراع في وتيرة العمل. وأوضح أن التدفق المتوقع للعملات المستقرة الدولية إلى السوق المحلية يتطلب وجود قواعد وطنية جاهزة لحماية الاقتصاد والمستثمرين على حد سواء.
وعلى الرغم من وجود عشرة مشاريع قوانين قيد الانتظار في الجمعية الوطنية، إلا أن المسؤولين في لجنة الخدمات المالية (FSC) أكدوا أن التغييرات الإدارية الداخلية لن تؤثر على الجدول الزمني المعلن. وتعكس هذه الجدية رغبة الدولة في استكمال منظومة تنظيم الكريبتو التي بدأت بالمرحلة الأولى المخصصة لحماية المستخدمين، لتنتقل الآن إلى مرحلة تنظيم السوق وهيكلة الإصدارات الرقمية.








