ابتكار جديد لحماية الأصول الرقمية للمؤسسات المالية
تكشف مجموعة مركز الكريبتو العربي عن توجه تقني جديد يقوده قطاع التكنولوجيا؛ حيث تستعرض شركة Google نظامًا أمنيًا متطورًا يُدعى تقنية Google Multi-Party Compute بهدف مساعدة البنوك والمؤسسات المالية على نقل الأصول المرمزة وإدارتها بأمان. يهدف هذا المشروع إلى رفع مستويات أمان الكريبتو والحد من الهجمات المتزايدة التي تستهدف المفاتيح الخاصة بالمنصات والمحافظ المشفّرة.
تخضع الخدمة الجديدة حاليًا للاختبار التجريبي المغلق، وتتوقع الشركة توفيرها تجاريًا بحلول أوائل عام 2027. كما بدأت الشركة الأم Alphabet في استخدام التقنية بالفعل لحماية أصولها الرقمية على شبكة Ethereum وشبكة Solana، مع مشاركة مؤسسات مالية كبرى في اختبار النظام قبل إطلاقه الرسمي.
آلية عمل تقنية الحسابات متعددة الأطراف
تعتمد التقنية الأمنية الجديدة على تجزئة المفتاح الخاص إلى عدة أجزاء منفصلة وتوزيعها على بيئات مختلفة، مما يمنع وجود نقطة فشل واحدة. ولا تُخزن الخدمة المفتاح الكامل في مكان واحد مطلقًا، ما يحمي الأصول حتى لو تعرض جهاز واحد للاختراق.
وتتضمن آلية التشغيل خطوات أمان متكاملة تشمل ما يلي:
- توزيع أجزاء المفتاح بين خوادم بيئة Google Cloud وأجهزة العميل الخاصة وخوادم سحابية منافسة.
- معالجة المعاملات عبر تقنية Google Confidential Space للتحقق من مطابقتها للقواعد والسياسات المؤسسية قبل التوقيع.
- وضع حد أقصى للمبالغ المنقولة وتحديد المحافظ المسموح بها وتطلب موافقات متعددة من أقسام مختلفة.
- دعم مستويات متعددة للموافقة مثل اشتراط توقيع شخصين من أصل ثلاثة أو خمسة من أصل سبعة.
خسائر بمليارات الدولارات بسبب اختراقات المفاتيح الخاصة
تأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه البنوك لاستغلال تقنيات البلوكشين لإصدار الأصول المرمزة وتقديم خدمات الحفظ الأمين. وتشكل عملية إدارة المفاتيح تحديًا رئيسيًا، حيث أظهرت بيانات شركة Chainalysis أن اختراق المفاتيح الخاصة تسبب في 43.8% من إجمالي العملات الرقمية المسروقة خلال عام 2024.
كما تشير بيانات منصة DeFiLlama إلى أن المشاريع الرقمية خسرت تراكميًا نحو 16.69 مليار دولار بسبب الثغرات والاختراقات، مع نسبة 40% تعود مباشرة لكشف المفاتيح الخاصة.
أمثلة على الاختراقات الأخيرة
تعرض بروتوكول Resolv لاختراق في مارس الماضي أدى لسرقة نحو 25 مليون دولار نتيجة استغلال ثغرة في المفتاح الخاص واستغلال نظام السك. وفي حادثة أخرى خلال يونيو، أدى تسريب المفاتيح الخاصة لأحد أعضاء مؤسسة مشروع Humanity Protocol إلى سحب أكثر من 32 مليون دولار من 17 محفظة، مما تسبب في هبوط سعر الرمز المميز بنسبة تجاوزت 80%.
مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية
تصمم شركة Google خدمتها لتكون خط دفاع ضد الهجمات المتطورة التي تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي. وأوضحت أبحاث شركة Chainalysis أن عمليات الاحتيال المرتبطة بأدوات الذكاء الاصطناعي حققت متوسط أرباح بلغ 3.2 مليون دولار لكل عملية في عام 2025، مقارنة بنحو 719 ألف دولار للعمليات التقليدية.
ومن جانب آخر، تتضمن الهندسة البرمجية للنظام استعدادًا مسبقًا للانتقال إلى خوارزميات التشفير المقاومة للحوسبة الكمومية مستقبلاً. وتشير التقديرات إلى وجود نحو 6.9 مليون وحدة بيتكوين قد تكون عرضة للهجمات الكمومية المستقبليّة إذا انكشفت مفاتيحها العامة، مما يتطلب تحديث خوارزميات التوقيع مثل ECDSA وEd25519 دون تعطيل العمليات الحالية.
منافسة جديدة مع شركات الأمان المتخصصة
يدخل هذا التحرك شركة Google في منافسة مباشرة مع شركات متخصصة في حماية الأصول الرقمية مثل شركة Fireblocks وشركة Fordefi وشركة BitGo. وتراهن الشركة على علاقاتها المصرفية المتينة وخبرتها السحابية لتقديم نفسها كمزود محايد للبنية التحتية، مع السماح للمؤسسات بالحفاظ على سيادتها الكاملة على بيانات التشفير دون اطلاع الخوادم الخارجية عليها بشفرة غير معقدة.








