التزام دولي بإعادة تشكيل أطر الأصول الرقمية
جدد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة العشرين G20 التزامهم بدفع عجلة الابتكار المالي من خلال إرساء قواعد أكثر وضوحًا تعنى بتنظيم الأصول الرقمية، مع وضع الاستقرار المالي والمخاطر العابرة للحدود في مقدمة الأولويات. ووفقًا للبيان الصادر عن رئاسة المجموعة في أعقاب الاجتماعات الأخيرة المنعقدة بمدينة أشفيل بولاية كارولينا الشمالية يومي 31 أغسطس و1 سبتمبر، يتطلع المسؤولون إلى تعزيز الثقة في الأنظمة النقدية ومدفوعات القطاع الخاص.
ويرسّخ هذا التعهد موقع تنظيم الأصول المشفرة ضمن جهود المجموعة لتحديث الرقابة المالية، والتي تشمل تقييم التكنولوجيا الحديثة وبنية المدفوعات التحتية. وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت قد حدد في فبراير الماضي دعم بيئة الأصول الرقمية وتحسين المدفوعات الدولية كأولويات رئيسية لرئاسة بلاده لمجموعة العشرين لعام 2026.
تركيز مكثف على تنظيم العملات المستقرة والمدفوعات الدولية
حازت العملات المستقرة على اهتمام خاص ضمن مناقشات المجموعة، حيث ينتظر المسؤولون نتائج الأبحاث التي يجريها مجلس الاستقرار المالي FSB للوقوف على التداعيات العابرة للحدود وتحديات البيانات التي تواجه السلطات التنظيمية حاليًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه بنوك مركزية كبرى تقييم المخاطر؛ إذ سبق لبنك الشعب الصيني في يونيو الماضي أن أعلن عن مراقبته لمعاملات العملات المستقرة لمعرفة تأثيرها على شبكات الدفع الدولية والأنظمة النقدية. وفي المقابل، اتفق مسؤولون من المملكة المتحدة والولايات المتحدة في يوليو على تعزيز التنسيق بشأن المعايير التنظيمية والاحتياطيات الكاملة بنسبة 1:1 لحماية حاملي الأصول في حال إفلاس الجهة المصدرة.
خارطة طريق لتطوير البنية التحتية للمدفوعات
أكدت المجموعة حرصها على تحسين كفاءة التحويلات المالية الدولية عبر إعادة التأكيد على خارطة طريق تعزيز المدفوعات العابرة للحدود، داعية الدول إلى تمديد ساعات عمل أنظمة المدفوعات عالية القيمة والاعتماد على معيار الرسائل المالية ISO 20022.
وتبرز أهمية هذه الخطوات مع تزايد استخدام العملات المستقرة في التحويلات الدولية، حيث أظهرت مناقشات هيئة سلوك القطاع المالي البريطانية FCA أن العملات المستقرة توفر حلولاً عملية فعالة في الأسواق التي تعاني من صعوبة الوصول إلى الدولار الأمريكي. وعلى الصعيد الفردي، اتخذت بعض الدول نهجًا مختلفًا؛ إذ حظر البنك المركزي البرازيلي في مايو استخدام الأصول الافتراضية ضمن تسويات قنوات eFX المعتمدة، مع السماح بنقلها خارج تلك القنوات الخاضعة للرقابة.
خطوات تنظيمية متقدمة في القوى الاقتصادية الكبرى
بالتوازي مع المناقشات الدولية، شيدت عدة دول أطرًا قانونية محلية لمواكبة سوق التشفير، ومن أبرز هذه المبادرات:
- الولايات المتحدة: أُقر قانون GENIUS Act كأول إطار فيدرالي للعملات المستقرة المخصصة للمدفوعات، ملزمًا الجهات المصدرة باحتياطيات سائلة كاملة بنسبة 1:1. وينتظر السوق إتمام مكتب مراقب العملة OCC لقواعده التنظيمية بحلول نوفمبر المقبل، ليصبح الإطار نافذًا في 18 يناير 2027 أو بعد 120 يومًا من اكتمال القواعد.
- الاتحاد الأوروبي: انتهت الفترة الانتقالية للائحة أسواق الأصول المشفرة المعروفة باسم قانون MiCA في الأول من يوليو، مما يجعل تقديم خدمات التشفير غير الترخيص للمواطنين داخل دول الاتحاد أمرًا غير قانوني.
- اليابان: أقر البرلمان الياباني في يوليو تعديلات تصنف العملات المشفرة كمنتجات مالية بموجب قانون الأدوات المالية والبورصة، مما يمهد الطريق لإطلاق صناديق الاستثمار المباشرة ETFs وتطبيق معاملة ضريبية بنسبة 20%. كما أنشأت هيئة الخدمات المالية FSA قسمًا متخصصًا لمراقبة التشفير، بينما يستعد بنك MUFG وبنك Sumitomo Mitsui وبنك Mizuho لإصدار عملات مستقرة مشتركة للمعاملات التجارية بحلول العام المالي 2026.
مكافحة الجرائم المالية وتعزيز الرقابة
لم تغفل مجموعة العشرين الجوانب الأمنية، حيث دعت إلى تطبيق صارم لمعايير مجموعة العمل المالي FATF لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع تسليط الضوء على المخاطر الناجمة عن الاحتيال واستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل المجرمين.
ومن المقرر أن تستضيف مدينة دالاس الأمريكية منتدى التدريب والتطوير التابع لمنظمة FATF في وقت لاحق من هذا العام، على أن يلتقي وزراء مالية مجموعة العشرين مجددًا في بانكوك يوم 15 أكتوبر، قبل اختتام الرئاسة الأمريكية بقمة القادة في ميامي يومي 14 و15 ديسمبر المقبلين.








