اخبار العملات الرقمية

تحول شركات الكريبتو نحو الذكاء الاصطناعي لإنقاذ أسهمها

استراتيجيات جديدة لإنقاذ شركات الكريبتو من تقلبات السوق

تشهد الساحة المالية تحولاً جذرياً حيث بدأت العديد من شركات الكريبتو في تغيير مسارها الاستثماري والتوجه نحو قطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. يأتي هذا التحول في وقت تراجعت فيه جاذبية نموذج “الخزانة الرقمية” (DAT) نتيجة انخفاض أسعار العملات المشفرة وضعف الطلب المؤسسي، مما دفع مجالس إدارات هذه الشركات للبحث عن مصادر إيرادات أكثر استقراراً لتعزيز قيمة أسهمها في الأسواق المالية.

تراجع نموذج الخزانة الرقمية وضغوط السوق

يعتمد نموذج الخزانة الرقمية بشكل أساسي على استخدام رأس المال العام أو الديون لشراء العملات الرقمية وتخزينها، وينجح هذا النموذج عندما يقيم المستثمرون الشركة بقيمة أعلى من قيمة أصولها الرقمية الفعلية. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن هذا النموذج بدأ يفقد بريقه، حيث أوضحت شركة VanEck في وقت سابق أن العديد من هذه الشركات بدأت تتداول بخصم عن صافي قيمة أصولها، مما زاد من ضغوط الاندماج أو تغيير الاستراتيجية.

وفي تصريح لافت، أشار الشريك الإداري في شركة Renno & Co، توفيق عدلوني، إلى أن الغالبية العظمى من هذه الشركات تحاول حالياً تغيير مسارها أو أنها تواجه خطر الخروج من السوق، مما يعكس حجم التحديات التي تواجهها شركات الكريبتو التي تعتمد فقط على تجميع الأصول دون وجود نشاط تشغيلي قوي.

تجارب التحول وانعكاساتها على أسعار الأسهم

رغم التفاؤل بقطاع الذكاء الاصطناعي، إلا أن النتائج الأولية لم تكن وردية للجميع، حيث لم ينجح تغيير العلامة التجارية في وقف نزيف الخسائر لبعض الشركات:

  • شركة K Wave Media: أعلنت عن تحويل ميزانية قدرها 485 مليون دولار كانت مخصصة لعملة البيتكوين نحو مراكز البيانات وتأجير وحدات معالجة الرسومات، إلا أن سهمها انخفض بنسبة 71% منذ الإعلان.
  • شركة Lixte Biotechnology: بعد دخولها سوق الكريبتو في 2025، قررت التحول نحو توفير حلول الطاقة لمراكز البيانات، وشهدت أسهمها تراجعاً بنسبة 33% عقب هذا القرار.
  • شركة Alpha Compute: التي كانت تركز سابقاً على نظام “تون كوين” (Toncoin)، تحولت بالكامل نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ورغم توقيعها عقوداً جديدة، إلا أن أسهمها سجلت انخفاضاً بنسبة 33%.

الذكاء الاصطناعي: فرص واعدة وتحديات تمويلية

يوفر قطاع الذكاء الاصطناعي تدفقات نقدية من خلال عقود الحوسبة واستضافة البيانات، وهو ما يختلف عن نموذج الخزانة الذي يعتمد على ارتفاع قيمة الأصول. ولكن، يتطلب هذا التحول استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وشراء شرائح متخصصة، وتوقيع عقود طويلة الأمد مع العملاء. وتجد شركات الكريبتو التي عانت سابقاً من نقص السيولة لشراء الأصول الرقمية نفسها أمام تحدي توفير تمويلات ضخمة لبناء مراكز بيانات متطورة.

خلاصة التوجه الحالي في السوق

لا يعني هذا التحول خروج كافة شركات الكريبتو من قطاع الأصول الرقمية، فالشركات الكبرى قد تستمر في تعزيز حيازاتها. أما بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن الذكاء الاصطناعي يمثل قصة نمو تشغيلي بديلة، لكن الأسواق لا تزال تنتظر أدلة ملموسة على التنفيذ الناجح وتحقيق الأرباح قبل أن تمنح هذه الشركات التقييمات المرتفعة التي كانت تحظى بها في ذروة طفرة الكريبتو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى